الشيخ الأنصاري

16

كتاب المكاسب

والحكم عليه بعدم الجواز والصحة بعيد عن شأن الفقهاء ، ولذا لم يتعرضوا لمثل ذلك في باب الإجارة والجعالة ، مع أن اشتراط كون الفعل سائغا يغني عن اشتراط القدرة . نعم ، اشتراط تحقق فعل الغير ، الخارج عن اختيار المتعاقدين ، المحتمل وقوعه في المستقبل ، وارتباط العقد به بحيث يكون التراضي منوطا به وواقعا عليه أمر صحيح عند العقلاء مطلوب لهم ، بل أولى بالاشتراط من الوصف الخالي الغير المعلوم تحققه ، ككون العبد كاتبا ، أو الحيوان حاملا ، والغرض الاحتراز عن ذلك . ويدل على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب‍ " بلوغ الزرع والبسر سنبلا وتمرا " ( 1 ) ، أو ل‍ " صيرورتهما ( 2 ) كذلك " ، وتمثيلهم لغير المقدور ب‍ " انعقاد الثمرة وإيناعها " ، و " حمل الدابة فيما بعد " ، و " وضع الحامل في وقت كذا " ، وغير ذلك . وقال في القواعد : يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة : من منافع البائع دون غيره ، ك‍ " جعل الزرع سنبلا والبسر تمرا " ( 3 ) . قال الشهيد رحمه الله في محكي حواشيه على القواعد : إن المراد جعل الله الزرع سنبلا والبسر تمرا ، لأنا إنما نفرض ما يجوز أن يتوهمه عاقل ، لامتناع ذلك من غير الإله - جلت عظمته - انتهى ( 4 ) . لكن قال في الشرائع : ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في

--> ( 1 ) كما في الدروس 3 : 215 ، وجامع المقاصد 4 : 416 ، والروضة 3 : 505 . ( 2 ) كذا في ظاهر " ق " ، والظاهر : " بصيرورتهما " . ( 3 ) القواعد 2 : 90 . ( 4 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 734 .